محمد بن حمزة الفناري ( ابن الفناري )

66

مصباح الأنس بين المعقول والمشهود

وادى طمأنينة السر عقيب اضطراب حاصل من هيبة أو دهشة بين احكام جلال الغيب ، ثم في وادى سكينة واقعة عند تردد من اثر تلك الأحكام ، ثم في وادى همة مثيرة ( 1 ) شدة انتهاض إلى معالى الأمور واطلاقها . 164 - 2 ثم نقول : بعد قطع هذه الأودية يظهر ( 2 ) هذه الحقيقة الحبية الغالب حكمها على سر هذا السائر بموجب : فإذا أحببته ، في قلبه ( 3 ) وسره ونفسه وروعه ، خواصها ( 4 ) وشئونها المتفرع بعضها عن بعض ، لإزالة خفايا بقايا قيود كل واحد منها بأوصاف مختصة لا يطلع السيار عليها البتة ، ولإزالة ( 5 ) عين تعينه وتقيده به أيضا ، وعبر ( 6 ) عن كليات تلك الخواص ( 7 ) بعض المحققين بقسم الأحوال ( 8 ) . 165 - 2 فاولها الغيرة المقتضية إزالة الغيرية ونفض اثار الخلقية عن أذيال الحقية ، ثم الشوق الذي هو اثر الغيرة وبه هبوب قواصف قهر المحبة لشدة ميلها إلى الحاق المشتاق بمشوقه والعاشق بمعشوقه ، ثم القلق وهو ظهور اثر الشوق في المشتاق بحصول اضطراب قوى وحركة مزعجة معنوية لرفع الحائل الذي هو عين تعينه وتميزه ، ثم العطش الحاصل فيه

--> ( 1 ) - أي المثيرة انتهاضا شديدا فهو ، أي انتهاضا ، مفعول مطلق من غير لفظة والمعنى انه هم همة ، متعلقة بالحق تعالى وتتصاعد عن الأحوال ولا تتعلق بالوسائط التي هي واردات تتأثر بها نفس السالك أو تجليات نورية من المواهب ، كالشوق والوجد والبرق والذوق وأمثالها ، وعن المقامات ، كالتوكل والرضاء والتفويض وأمثالها ، وتستحقر الثواب وأجور الأعمال ، وكذلك درجات الجنان والمنازل الرفيعة ، ولا تقصد أيضا تجليات الافعال والصفات والأسماء ولا تقف عندها ، بل تجاوزها وطلب التجلي الذاتي والفناء في الأحدية ، وهذه الدرجة الكاملة التامة الأخيرة من الهمة تطلب أعلى المقام والمراتب ، كما أن الدرجة الأولى من الهمة هي الاعراض عن الأمور الزائلة الفانية الشهوانية وطلب الأمور الأخروية الباقية الثابتة ، تدبر - ش ( 2 ) - وهذه الحقيقة فاعل يظهر من باب الافعال - ش ( 3 ) - متعلق بيظهر - ش ( 4 ) - مفعول يظهر والضمير راجع إلى الحقيقة الحبية - ش ( 5 ) - تعليل اخر لاظهار الحقيقة الحبية خواصها ، وضمير تعينه وتقيده راجع إلى السائر وضمير به راجع إلى التعين ولإزالة نفس تعين السائر وتقيده بالتعين أيضا ، كما لإزالة الخفاء المذكورة في إحدى النسختين الموجودتين عندنا ، نعم قد ولإزالة تعينه وتقيده به أيضا كان سائلا يسأل انه بعد اظهار الحقيقة الجلية خواصها وشئونها ، هل تزيل نفس تعين السائر وتقيده بالتعين ؟ فأجاب بقوله : نعم قد لإزالة عين تعينه . . . إلى اخره ، فافهم واغتنم - ش ( 6 ) - كلام مستأنف - ش - عبر - ل ( 7 ) - أي خواص الحقيقة الحبية - ش ( 8 ) - قسم الأحوال : المحبة - الغيرة - الشوق - القلق - العطش - الوجد - الدهش - الهيمان - البرق - الذوق